لتنشئة جيل يرفض العنف

 


يعتبر العنف من أبرز المشكلات التي تحاول المجتمعات مواجهتها ..

ولقد أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بالتصدي لهذا العنف وحققت تقدم هائل في مجال تشريع أنظمة ولوائح لحماية المجتمع  من العنف بكل أنواعه .

كما أولت اهتمام كبير لدورها المرأة في تنشئة جيل لا مُعنف ولا مُعنِف

ولا يقبل العنف بكل صوره ...

وتصدر الجهات الحكومية سنويا أبرز الأرقام والاحصائيات المتعلقة بالعنف سواء كان عنف ضد المرأة أو الطفل أو الوالدين من كبار السن.

ومن خلال الأحصائيات الصادرة ندرك أن ممارسة العنف والتعدي والإيذاء تبدأ بتنشئة طفل أو طفلة تقبل التعنيف وتجهل مواجهته أو بإنشاء جيل معنف لا يكترث إلا بالاستجابه لانفعالاته ورغباته وغرائزه .

ومن خلال العمل في المجال الاجتماعي في المجتمع السعودي نشاهد الكثير من الحالات المؤلمة المتعلقة بالعنف والتي تثير العديد من التساؤلات كالام التي كانت تخشى على ابنها من العنف والايذاء في المدرسة ولا تمل من تحذيره الدائم وخصوصا قبل توديعها له صباحاً .. كان ذلك الطفل أو المراهق هو المعتدي والمعنف في مدرسته .

وتلك الأم التي كانت تظن أن ابنتها ستركض لحضنها لتلجأ لها في حال تعرضها لأي اذى .. اكتشفت وبالصدفة ما يؤكد حدوث اعتداء متكرر عليها والطفلة في صمت .

في اللحظة التي تأمل الأم بأن يصبح طفلها ذلك الرجل الذي يسندها في كبرها كان هو من تسبب في إيذائها وهي مسنة .

لحل تلك القضايا يجب معرفة الأسباب وراء قبول الضحية للعنف وكذلك الدوافع التي تسببت في سلوك المعنف، أن من أهم الأسباب المؤدية لصمت الضحية رغم تعرضها للعنف بصوره متكررة ومتعددة هي:

    الاعتياد على مشاهد العنف في الاسرة كالعنف على الام من قبل الأب او العنف بين أفراد الاسرة واعتباره شكل من أشكال الممارسات الطبيعية .

     تعرض الطفل نفسه للعنف من قبل الوالدين مما يجعله يتوقعه من الاخرين وعدم الإفصاح عنه لعدم اكتراثهم في حال ابلاغهم عن تعرضه للايذاء .

    تعرض الطفل للأهمال المتكرر وعدم الحرص على سؤاله عن كيفية تقضية وقته في حال غياب والديه او عن علاقاته بالآخرين او حتى عدم الانصات الجيد له وملاحظة الطفل في حال مبادرته لتحدث او الشكوى مع الوالدين .


    تنشئة طفل مهزوز الشخصية لا يستطيع التعبير والإفصاح عما يتعرض له او شعوره الدائم بالذنب نتيجة اللوم المتكرر من الوالدين او حتى الخوف الزائد على الطفل وعدم اعطاءه الفرصة للتدريب على مواجهة مواقف الحياة الاجتماعية المختلفة .


    التبرير للعنف واستخدام مصطلحات أخرى لتغليفه (عصبي – دمه حار) او حتى في حالات الايذاء اللفظي وتغليفه بحجة الدعابة والمرح .


    في كثير من حالات قبول الضحية للعنف تعودها على الاضطهاد والتهميش في الاسرة والتفرقة بين الطفل وبين اخوته الاخرين وشعور الطفل بالدونية واللاقيمة .

    فقدان الأمان للطفل والخوف وعدم وجود كاتم للأسرار وملجأ له في الأسرة سواء الوالدين او احد الاخوة والاخوات الكبار او حتى من أقارب العائلة .

 

اما بالنسبة للأسباب التي تؤدي بتنشئة طفل مؤذي ومعنف فهي:

 

    شيوع المفاهيم الإيجابية عن العنف كوصفها بالبطولة والقوة واخذ الحق او حتى بربطها بالرجولة .


    اعتبار العنف احد السلوكيات المقبولة لتعبير عن مشاعر الغضب والرفض وأنه أسلوب يشاع فيه في حال استفزاز الطرف الاخر او وجود سبب مقنع .


    الدلال الزائد لطفل وافساد الطفل بدلاً من تأديبه بحجة الخوف من تعنيفه او جهل الوالدين بالأساليب التربوية السليمة تضبط سلوك الطفل .


    عدم قدرة الطفل على التحكم في رغباته وانفعالاته والاستجابة لنزواته وغرائزه لعدم تنشئة الطفل بوضوح والاجابه على تساؤلاته.


    الانانية والشعور بالفوقية الناتج عنه تمييز الطفل عن بقية اخوته وتلبية رغباته دون المساواة مع أخوته.


    اهمال الوالدين للسلوك العدواني من الطفل وعدم الملاحقة والمتابعة والتوجيه رغم ظهور علامات تنبيه بالخطر .

    ممارسة العنف مع الطفل من الوالدين يجعله يكرره في كبره .

وفي الختام

اود التأكيد انه في حال غرس مفاهيم وقيم اجتماعية سليمة سننشئ جيل خالي من العنف ، طفلة تركض لحضن والدتها في حال تعرضها لأحد أساليب العنف ،مراهق متوازن قادر على ضبط انفعالاته وغرائزه ،وشاب يده تمتد على امه فقط لمساندتها وحمايتها .

    ودمتم سالمين آمنين محبين .


د.سماح البارقي 

تعليقات

  1. لا يجوز تعنيف الاطفال مهما اقترفو من اخطاء

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة